كان عثمان بن طلحة - قبل إسلامه - من أشد المعاديين للإسلام ، ولكن هذا العداء لم يسلخه من أخلاق العرب وشهامتهم .
وقد سجّل له التاريخ أعظم موقف مع أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها.
تحكي أم سلمة : خرجت من مكة أنا وطفلي الصغير وحيدين وسط صحراء قاحلة مهاجرة للحاق برسول الله وزوجي إلى المدينة "زوجها أبو سلمة قبل أن يموت وتتزوج من النبي عليه السلام " ، فمر عليًّ عثمان بن طلحة.
وقال لي: إلى أين تذهبين يابنت أبي أمية ؟
فقالت : أريد زوجي ورسول الله في المدينة ، قال: وحدك؟ قالت : نعم.
قال : والله مالك من مَترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معى يهوي بي ، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه ، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ، ثم استأخر عني حتى إذا نزلت استأخر ببعيري فحط ، ثم قيده في الشجرة ، ثم تنحى عني إلى شجرة أخرى.
تقول : والله ما وجدت أعظم خلقاً من عثمان بن طلحة ، فظل طوال الطريق لا يتحدث معي ، يمسك بحبل الناقة ويشده إلى أن أوصلني للمدينة.
وعندما دخلنا المدينة قالي لي : إن زوجك بهذه القرية إني عائد إلى مكة.
تقول أم سلمة: فعلمت أن الله سيكافئه على هذا العمل ..
وتدور الأيام ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وبلمسة وفاء يُسلم عثمان بن طلحة وعائلته مفتاح الكعبة وإلى الآن بنو شيبة هم المسئولون عن باب الكعبة.
لقد كان عثمان بن طلحة من التجار الناجحين ولم يكن لديه وقت فراغ ليفعل هذا ، ولكنه سافر مشياً على قدميه 450 كيلو متر ، ليساعد امرأة لايؤمن بدينها !
إنها الشهامة و المروءة والإنسانية التي نحتاجها في زمننا هذا ؛ إنّ جاهليتنا اليوم أفضع بكثير من جاهلية العرب النبيلة